|
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في أسباب سقوط بغداد على يد المغول
عام 656هـ/1258م
للدكتور طارق فتحي سلطان
العراق – جامعة الموصل
لقد شدّ إنتباهي هذا الموضوع ، وظل عالقاً في ذهني مدة طويلة ، وق أججه
الإحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003م/1424هـ ، وقد صادف سقوط بغداد على
يد المغول في يوم الأربعاء السابع من صفر ، ووافقها في هذا التاريخ موعد
الأحتلال الأمريكي للعراق ، وهو إحتلال بغداد في السابع من صفر ، وقد
إستمرت الحرب التي خاضها الجيش العباسي مع المغول إحدى وعشرين يوماً ،
وه8ذا هو نفس مدة الحرب الأمريكية على العراق ايضاً .
إن سقوط بغداد وإحتلالها لمرتين في التاريخ مدعاة للتفكر والتذكر في
الأسباب والنتائج التي أدت إلى سقوطها على يد المغول فغقط ، دون ذكر
النتائج المترتبة على الإحتلال المغولي للعراق ، فنقول وبالله التوفيق:
1- الإختلاف بين الوزير مؤيد الدين بن العلقمي وقائد الجيش الدويدار
الصغير .
2- ضعف الخليفة المستعصم بالله ، وعدم قدرته على إتخاذ أي قرار حازم
لمواجهة المغول .
3- استهانة الخليفة المستعصم بالله بالمغول ( من خلال الرسائل المتبادلة
بينه وبين المغول ) وعدم اتخاذ ما يلزم ، لمواجهة التحديات التي تواجهها
الخلافة من عدم الأهتمام بتالجند وتسليحهم وتدريبهم ورواتبهم وتجهيزاتهم
. لابل قبيل سقوط بغداد ، تمّ تسريح اعداد كبيرة من الجند لعدم حاجة
البلاد لهم ، بدلاً من تجنيد الجند لمواجهة المغول ، وان عدة جيوش مغولية
قد دخلت ارض العراق قبل عام 656هـ ، وان احدها قد دحر من قبل الجيش
العباسي .
4- ضعف الخطة العسكرية النعدة لمواجهة المغول ، وعدم وجود خطط بديلة ،
فيما لو فشلت الخطة الموضوعة .
5- اكتناز الاموال لدى الخليفة ، بدلاً من صرفها في أهم واجب وهو أعداد
الجيش ، لأن الوقت والموقف يتطلب بذل الغالي والنفيس لتجاوز المحنة .
6- ضعف دور العلماء والفقهاء في اعداد العامة والجند وتنبيههم الى ضرورة
مقاومة المغول ، وبخاصة وان الاخبار عن اساليب التدمير المغولي قد وصلت
الى بغداد واهلها منذ مدة طويلة ، عند احتلال المغول لبخارى وسمرقند ومرو
والري وبلخ واصفهان وهمدان ، وغرها من المدن الاسلامية في المشرق ، وحتى
المستسلمين لم ينجوا من المذابح ،بل سيقوةا كدروع بشرية أمام المغول ،
واستخدموا في أعمال السخرة القاسية جداً.
7- ضعف قدرة الخلافة لوحدها في مواجهة المغول ، وذلك لعدم قدرتها على
احداث تحالفات بين مختلف المناطق الاسلامية التي لم تتعرض للغزو المغولي
بعد ، مثل امارة بدر الدين لؤلؤ في الموصل والجزيرة وديار بكر ، وبقايا
الأيوبيين في الشام ،أو قوة المماليك الناهضة في مصر .
8- ربما كانت صغر مساحة الدولة العباسية الممتدة من اربيل الى البصرة
عاملاً حاسماً في ضعف قدرة الخلافة المادية والبشرية ، ولو بشكل محدود .
9- عدم اتفاق قادة الجيش على قائد يأتمرون بأمره ، فكان كل رجل قائداً
بنفسه .
10-اعتماد التجنيد على المماليك ، الذين لاتربطهم بالبلد أية رابطة (
المرتزقة ).
11- التحاق عدد من الجند والقادة بالجيش المغولي ، وتحولوا من مدافعين
الى أدلاء ومهاجمين ، فضلاً عن اطلاع العدو على خطط تدريب الجيش العباسي
، واماكن تواجده واماكن تموينه .
12- لم يحاول الدويدار الصغير تجميع قواته قبل وبعد معركة الدجيل ،
وانساق وراء الكمين الذي نصب له ، ولم يستمع الى نصائح بعض القادة أمثال
فتح الدين بن كر الكردي .
13-لم يكن لآهل بغداد خطة للمجابهة ، بل كانوا منقسمين متخبطين متنازعين
.
14- سرقة الاموال التي اعدها الخليفة المستعصم بالله للرماة على الاسوار
من قبل المتنفذين في الدولة .
15- استطاع المغول بخططهمةالعسكرية ، ايهام الجيش العباسي وقادته ، عن
وجهة الهجوم الرئيسة ، وسحبوا الجيش العباسي الى منطقة قتل قرب الدجيل،
وبعد ان انسحب معظم الجيش العباسي من شرق بغداد ، أرسل الخليفة مرشد
الخصي الهندي المستعصمي لتغطية جبهة شرق بغداد ، إلا أن ق4ادة الجند
رفضوا اوامر الخليفة ، وتركوا الجبهة مكشوفة ، مما سهل للمغول الوصول الى
الاسوار الشرقية لمدينة بغداد دون مقاومة تذكر .
16- قدر عدد الجيش العباسي بـٍ 12000مقاتل ، وهذا الجيش كانت تنقصه امور
كثيرة ( الخبرة ، التسليح ، التدريب ،انقسام القادة ) .
17-نجاح خطة المغول بمحاصرة بغداد من الغرب والشرق ( بايجو من الغرب
وهولاكو من الشرق ، وهذه هي نفس خطة الغزو الامريكي لبغداد ) وتدمير
الجيش العباسي في الدجيل ، ثم استيلاؤه على بغداد الغربية ، ثم هجوم
هولاكو على بغداد من جهة الشرق .
18-لم يكتف هولاكو بهذه الخطة ، بل حصن مواقعة شرق بغداد ، خوفاً من أي
هجوم قد يقوم به الجيش العباسي ، فعمل على حفر وعمل سوراً امامه ، كما
أقام جسراً جنوب بغداد لمنع المتسليين من اللجوء الى واسط والبطائح عبر
نهر دجلة ( محاولة الدويدار الصغير الهرب الى واسط ).
19-طريقة تدريب الجيش المغولي وفق منهج خاص يعرف بطريقة موغداي وتعني حب
الموت .
20- عند وجود خطر امام المغول لايستطيعون مجابهته ، فانهم ينسحبون من
ساحة المعركة دون قتال للحفاظ على قطعاتهم العسكرية .
21- عانت بغداد من تسيب وابتعاد عن الدين الذي يحث على الجهاد ومقاومة
المحتل المغولي ، وانشغالهم بامور لاتخدم البلد ، فضلاً عن الاوبئة
والامراض والفيضانات والحصار الاقتصادي الذي فرضة المغول على اهلها .
22-القاء المنشورات على اهل بغداد تحضهم فيها على الاستسلام وعدم القتال
والمقاومة ، وان الذي يستسلم سينجو من العقاب .
23- اختار المغول الهجوم على برج العجمي وقصفوه بالحجارة واشجار النخيل ،
حتى يضعفوا روح المقاومة لدى سكان بغداد ( الحجارة كان يؤتى بها من جبال
حمرين قرب منصورية الجبل شمال ديالى ) .
24- في 14 صفر قتل الخليفة المستعصم بالله وجميع افراد اسرته والعباسيين
المقربين اليه .
25- قتل المغول كل من خرج اليهم مستأمناً .
وقد أعقب هذا الغزو سقوط حضاري واخلاقي واجتماعي واقتصادي وسياسي ، فكل
الهجمات السابقة لم تستطع ان تسقط الخلافة والدولة معاً ، لكن هذه الهجمة
اسقطت الدولة والخلافة العباسية ، وفتحت الباب لكل الهجمات التالية ،
وظلت البلاد تعاني من هذا الغزو ردحاً طويلاً من الزمن
د. طارق فتحي سلطان
كلية التربية /جامعة الموصل
جمهورية العراق
القيت
هذه المحاضرة بتاريخ 7 /10 /2007م في سمنار في قسم التاريخ
بالذكرى الثالثة لمأسآة غزو وإحتلال العراق من قبل قوات الاحتلال
الامريكي .
|