ماذا تبقى
شعر
د . عبد الحميد بدران
مــاذا تبـقّى من طمــوح الشـعر في زمن يعبــأ بالضحـــايا
مــاذا تبـقى في بـــــــلاد زادهــا وهـــم وســلواها أســـــايا
إني نظــــرت إلى الوجـــــود فلم أجــــد لتراثنــــا إلا بكايا
إني نظرت أطلتُ في كل الربـــوع الدارجـــات على البلايا
لا شيء يروي غلتي يطوي سنين الجـــدب يفترس الخطايا
لا شيء غير تأوهـــات خـــائرات العـزم تلتهـــم الحشــــايا
لا شيء غير رفـــات تــاريـــخ عقيـــــــم تكفنـــــه البغـــايا
%%%%
ستـــون عاما والخنــوع يحاصر الأبطـــال في كل استيــاء
ستـــون عــامــا ذقتــها والقلـب ينزف حسـرة مـــن كل داء
ستـون عاما كنت أذبح في الضحى يقتات من لحمى المساء
مـــاذا تبقى غير أشــــــلاء تلملمهـــا مخــــازي كربـــــلاء
مـــاذا تبقى يا تراثي يا بطــــولاتي المصـــــونة بالإبـــــاء
لــم يبـق غير طمــوحنا ما زاده زيف الـورى إلا خـــــواء
لــم يبــق غير تراثنــا يخبـــو وآمــال تلـوّح في الهــــــواء
إني رأيت كرامتي صرعى وتاريخي يحـدق في الهزيمــــة
ورأيت أعراس الصليب وإخـــــوتي يتناوبون على الوليمة
ورأيت كيف تصير أشعــــــاري ترانيما على شفة الجريمة
ورأيت كيف تصــــير آمــالي فنـــونا من نبـــوءات رجـيمة
ورأيت كيف أصــير قديســـا ولم أقـــرأ ســـوى كتب سقيمة
فسألت تاريخي عن الأبطال والشعـــراء هل فقـدوا الشكيمة
فأجـــابني مـــاذا تبـــقى غير صــوت بين أرحــام عقيمـــة
المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها
اشترك معنا ضع بريدك هنا
اشترك معنا
ضع بريدك هنا