منتدى موقع التاريخ

ورحل أمير الخير


مع رحيل عام 2007 رحل عن هذه الدنيا إلى دار البقاء، رجل خير وعطاء، ربما لا يعرفه كثيرون ممن سيقرأون هذه الكلمات، لكنهم وبالتأكيد سيتعرفون على نموذج من ابناء فلسطين الأبرار، عمل بصمت وبلا ضجة، وكان أباً وأخاً لكل من قصده، وفتح أبواب بيته، ليكون كما لقبوه في بلد اقامته النمسا "أمير الخير".

رحل السبت الماضي الموافق 28/12/2007 الحاج "صالح الطرسوسي" عن عمر يناهز الثالثة والستين عاماً، قضى معظمها في خدمة قضيته وشعبه، من وقته وجهده وماله، وضرب أروع الأمثلة للوفاء للوطن، نافح ودافع وواجه حملات التشويه لقضيتنا، استعداه الاعلام المحلي في النمسا، وقفت ضده زمرة الفساد والافساد، لكنه لم يهدأ ولم يستكن حتى آخر لحظات حياته، فكان آخر عمل قام به هو المشاركة بملتقى القدس الدولي باسطنبول، ليدخل بعدها المستشفى، ويفارقنا إلى الرفيق الأعلى، رحمه الله وتغمده برحمته وأسكنه فسيح جناته.

ساهم الحاج صالح طرسوسي في كثير من أعمال الخير، التي نسأل الله أن يتقبلها منه ويجعلها فى ميزان حسناته يوم القيامة، وكان رحمه الله منفقاً سخيا في جميع أوجه البر، وعرف عنه السعي في مساعدة أصحاب الحاجات، وكان رحمه الله من مؤسسي جمعية رحمة الخيرية النمساوية، وشغل متطوعاً متبرعاً منصب رئيس شرف رابطة فلسطين الخيرية بالنمسا، ورئيس المجلس التنسيقي لدعم فلسطين – النمسا، والمنسق العام لمؤتمر فلسطينيي اوروبا الثالث، فكان بحق عميد الجالية الفلسطينية في النمسا، بجانب عمله الأساسي في الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، والتي تطوع برفع الآذان في مسجدها، وكان مثالاً حياً للفلسطيني المثابر، وصورة مشرقة للعامل الناشط الملتزم.

يعرفه أطفال فلسطين اليتامى والذين اشرف من خلال عمله التطوعي في المؤسسات الخيرية على تبني الالاف منهم، فرسم على وجوههم الابتسامة تماماً كما رسمها على وجوه من حوله، وساهم في رفع المعاناة عنهم، بالرغم من كل محاولات المعادين لقضيتنا المتوالية والمتواصلة، للنيل من هذا الدعم.

عرفته وعرفت عائلته شخصياً، وعرفه كل من يعمل على الساحة الأوروبية من أجل فلسطين، لا يذكره أحد من أي لون كان إلا بالذكر الطيب الحسن، تشرفت بزيارته في منزله، وجدته كما سمعت، بيت خير وكرم وضيافة، تفانى وعائلته الكريمة كما هي عادتهم دائماً، وتشرفت أيضاً برفقته في رحلته الأخيرة من بيروت إلى اسطنبول، كان يتحرك بهمة ونشاط، يبث روح العمل والجد، يرسم الابتسامات على وجوهنا جميعاً بروحه الطيبة المداعبة، ورغم الالام التي شعر بها في صدره، ورغم اشتداد الأزمة الصحية عليه، إلا أنه أكمل ما جاء من أجله.

الحاج صالح طرسوسي كان قدوة، وستبقى ذكراه العطرة خالدة في نفوسنا، ودون شك فقد فقدت الجالية الاسلامية والعربية والفلسطينية في النمسا وأوروبا بوفاة الحاج صالح طرسوسي أحد رجالات العمل الخيري والانساني الذين ما توانوا يوماً عن دعم الايتام والفقراء والمحتاجين بشكل عام وفلسطين بشكل خاص.

نسأل الله أن ينزّل سكينته وطمأنينته على قلوب أهله وجاليته وأصدقائه ومحبّيه، وأن يلهمهم الصبر والثبات في هذا المصاب.

رحمك الله يا حاج صالح، وتقبلك في عليين، ورحمك برحمته الواسعة، وأنزلك منازل الشهداء والصديقين، وأجارنا في مصيبتنا.

(وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *

أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ)

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com


المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها

اشترك معنا

 ضع بريدك هنا